تقرير السعادة 2025: فلسطين تكسر القواعد ضمن «العشرة الأوائل» عربياً.. ومصر تغيب

أظهرت بيانات تقرير السعادة العالمي لعام 2025 تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة للمشهد العربي، بينما سجلت فلسطين حضوراً استثنائياً ضمن قائمة «العشرة الأوائل» عربياً رغم ظروف الحرب والاحتلال، في حين غابت مصر عن القائمة التي اختتمها المغرب في المركز العاشر. ويعتمد هذا التصنيف الرسمي على مؤشرات مركبة تتجاوز الدخل المادي، لتشمل الدعم الاجتماعي، وحرية اتخاذ القرارات، ومستويات الفساد، وهو ما يفسر التباين بين الواقع السياسي وترتيب بعض الدول.

قائمة أسعد 10 شعوب عربية (الترتيب الرسمي)

وفقاً للمؤشر العالمي، جاء ترتيب الدول العربية العشر الأولى بناءً على التقييم المجمع لجودة الحياة والدعم الاجتماعي:

  1. الإمارات: (الأولى عربياً – 21 عالمياً) – نموذج للاستقرار الاقتصادي وجودة الخدمات.
  2. الكويت: (الثانية عربياً – 30 عالمياً) – رفاه اجتماعي مرتفع ودعم حكومي مباشر.
  3. السعودية: (الثالثة عربياً – 32 عالمياً) – تأثير إيجابي للتحولات الاجتماعية ورؤية المستقبل.
  4. سلطنة عُمان: (الرابعة عربياً – 52 عالمياً) – استقرار نفسي وتماسك مجتمعي عالٍ.
  5. البحرين: (الخامسة عربياً – 59 عالمياً) – تماسك أسري رغم تحديات تكاليف المعيشة.
  6. ليبيا: (السادسة عربياً – 79 عالمياً) – الروابط الاجتماعية تعوض هشاشة الاستقرار السياسي.
  7. الجزائر: (السبعة عربياً – 84 عالمياً) – مجتمع متماسك رغم محدودية الآفاق الاقتصادية.
  8. العراق: (الثامنة عربياً – 101 عالمياً) – تحسن أمني نسبي وروابط دينية وعشائرية قوية.
  9. فلسطين: (التاسعة عربياً – 108 عالمياً) – التضامن الداخلي يرفع مؤشر «المعنى» في الحياة.
  10. المغرب: (العاشرة عربياً – 112 عالمياً) – استقرار سياسي يواجه ضغوط التفاوت الطبقي.

سر تصنيف فلسطين (9 عربياً): الصمود كمعيار للسعادة

دخول فلسطين قائمة العشرة الأوائل (المركز 108 عالمياً) لا يعني «الرفاهية» بالمفهوم التقليدي، بل يعكس منهجية التقرير التي تمنح وزناً كبيراً لـ «الدعم الاجتماعي» و«الشعور بالانتماء». في الحالة الفلسطينية، تعمل الشبكات العائلية والمجتمعية كبديل عن أمان الدولة المفقود، حيث يولد الضغط الخارجي نوعاً من «التضامن الوجودي» الذي يرفع درجات الرضا عن العلاقات الإنسانية، وهو مكون رئيسي في معادلة السعادة الدولية يفوق أحياناً تأثير الدخل المادي.

الخليج في الصدارة: الرفاه الاجتماعي يتفوق على الدخل

احتفاظ دول الخليج (الإمارات، الكويت، السعودية) بالمراكز الثلاثة الأولى عالمياً وعربياً يعود لقدرتها على تحويل العوائد الاقتصادية إلى شبكات أمان اجتماعي ملموسة. في السعودية تحديداً، رصد التقرير ارتباطاً مباشراً بين ارتفاع منسوب السعادة وبين الانفتاح الاجتماعي وتوسع خيارات العمل للشباب، بينما حافظت الكويت والإمارات على صدارتهما بفضل جودة البنية التحتية والخدمات التي تقلل من القلق المعيشي اليومي للمواطن.

دول النزاعات (ليبيا والعراق): الروابط العائلية بديلاً عن الدولة

المفارقة الأبرز في تقرير 2025 هي تفوق دول تعاني من هشاشة سياسية مثل ليبيا (79 عالمياً) والعراق (101 عالمياً) على دول أكثر استقراراً. يُفسر ذلك بأن المجتمعات التي تضعف فيها المؤسسات الرسمية، تلجأ إلى «القبيلة والعائلة» كمصدر للأمان والدعم النفسي. هذا التماسك الاجتماعي الداخلي يُسجل نقاطاً مرتفعة في مؤشرات السعادة، حيث يقيس التقرير «هل لديك شخص تعتمد عليه في وقت الأزمة؟» كعنصر حاسم، وهو ما يتوفر بقوة في هذه المجتمعات.

تنويه واقعي: يجب قراءة هذه الأرقام كمؤشرات هيكلية لقوة المجتمع وقدرته على التكيف، وليس بالضرورة كقياس لمشاعر الفرح اليومية، خاصة في المناطق التي تشهد صراعات حادة.