سجلت البنوك السعودية أعلى مستوى اقتراض خارجي في تاريخها بقيمة 33 مليار دولار خلال عام 2025، لتغطية فجوة السيولة الناتجة عن تسارع الإقراض لمشاريع «رؤية 2030» والرهن العقاري مقابل نمو أبطأ في الودائع المحلية. هذا التحول نحو الأسواق الدولية يضمن استمرارية تدفق التمويل للمشاريع الكبرى مع الحفاظ على الملاءة المالية تحت رقابة البنك المركزي السعودي «ساما».
أسباب لجوء البنوك السعودية للاقتراض الخارجي القياسي
يعود الارتفاع الحاد في الاقتراض الخارجي، الذي تضاعف ثلاث مرات مقارنة بـ 10.5 مليار دولار في 2024، إلى اختلال التوازن بين وتيرة منح الائتمان وقدرة البنوك على جذب ودائع جديدة. فمنذ عام 2020، اندفعت المصارف لتمويل التحول الاقتصادي الضخم، مما أدى إلى استنزاف السيولة المحلية المتاحة، وجعل التوجه للأسواق العالمية مساراً حتمياً لتجنب توقف التمويل.
تجاوزت نسبة القروض إلى الودائع لدى أكبر عشرة بنوك سعودية حاجز 106% بمنتصف 2025، وهو مؤشر يعكس ضغطاً مرتفعاً مقارنة بالأسواق المجاورة.
| المؤشر | البنوك السعودية (2025) | البنوك الإماراتية |
|---|---|---|
| نسبة القروض إلى الودائع | 106% | 75% |
| حصة التمويل الأجنبي من الهيكل التمويلي | 11% | – |
| إجمالي الاقتراض الخارجي السنوي | 33 مليار دولار | – |
إجراءات البنك المركزي السعودي «ساما» لضبط مخاطر السيولة
استجابة لزيادة الاعتماد على الديون الخارجية، فرض المنظم المصرفي السعودي تدابير احترازية لضمان استقرار النظام المالي. شملت هذه الإجراءات إلزام البنوك برفع مصدات رأس المال الدورية من 0% إلى 1% من الأصول المرجحة بالمخاطر، في خطوة تهدف إلى تحصين المصارف ضد أي تقلبات في تكلفة التمويل العالمي أو مخاطر الائتمان.
تتمتع البنوك السعودية بسمعة قوية دولياً بفضل التنظيم الصارم، مما جعلها وجهة جاذبة للمستثمرين الأجانب رغم زيادة إصدار الديون الثانوية التي تحمل مخاطر أعلى نسبياً.
مستقبل تمويل المشاريع الكبرى وإعادة ضبط أجندة الإقراض
تشير التقديرات إلى تباطؤ محسوب في نمو الإقراض من 13% في 2025 إلى 10% في 2026، بالتزامن مع مراجعة وتيرة تنفيذ بعض المشاريع العملاقة مثل «ذا لاين» في نيوم. هذا التباطؤ لا يعني تراجعاً اقتصادياً، بل هو إعادة ضبط للموارد المالية لتركيز الإنفاق على الفعاليات الاستراتيجية القادمة مثل «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034.
يظل النظام المصرفي السعودي قادراً على دعم النمو الاقتصادي المتوقع بنسبة 4.5% في 2026، بشرط استمرار تحديث مصفوفات المخاطر وتعزيز الرسملة لمواجهة واقع الفائدة المرتفعة وتكاليف الاقتراض الدولي.
تنبيه عملي: يجب على المستثمرين والمقترضين توقع تشدد طفيف في شروط الائتمان المحلي مستقبلاً، حيث تسعى البنوك حالياً لإعادة توازن دفاترها المالية وتقليل الفجوة بين القروض والودائع.
