يتوقع راصد الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس حدوث زلزال بقوة 8 درجات على مقياس ريختر في بيرو، مستندًا إلى ما يسميه “هندسة كوكبية” رصدها في 18 يناير. ومع ذلك، يرفض المجتمع العلمي هذه التنبؤات بشكل قاطع، مؤكدًا عدم وجود أي أساس علمي يربط بين اصطفاف الكواكب والنشاط الزلزالي على الأرض، وهذا هو الفهم الرسمي والموثوق به من قبل خبراء الجيولوجيا والفلك.
تعتمد نظرية هوغربيتس على رصد اقترانات محددة بين الكواكب مثل الزهرة وعطارد والمريخ والمشتري مع الأرض والشمس والقمر، حيث يرى أن بعض هذه الاقترانات، التي يحددها بألوان حمراء، تشير إلى خطورة محتملة وتأثير كبير على الأرض. وقد أشار في تدويناته إلى أن ساحل بيرو قد يشهد زلزالًا كبيرًا نتيجة لتراكم الضغوط الزلزالية في المنطقة، بناءً على تجمّع الزلازل الكبرى (بقوة 7 درجات) في السنوات الأخيرة تحت بيرو والإكوادور.
يجمع علماء الجيولوجيا والفلك على أن ادعاءات هوغربيتس تفتقر إلى المنهج العلمي ولا تستند إلى أي أدلة مثبتة، مؤكدين أن الزلازل ظواهر جيولوجية معقدة تنشأ عن حركة الصفائح التكتونية داخل الأرض، ولا تتأثر بأي شكل من الأشكال بمواقع الأجرام السماوية. لذا، فإن ربط النشاط الزلزالي بحركة الكواكب يعتبر مستحيلًا علميًا في الوقت الراهن، ولا يمكن الاعتماد على هذه التنبؤات في اتخاذ أي إجراءات وقائية.
اكتسب هوغربيتس شهرة واسعة بعد زلزال تركيا المدمر في فبراير 2023، حيث ادعى التنبؤ به قبل وقوعه بثلاثة أيام، مما عزز من متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن هذه “التنبؤات” لا تعتبر دليلًا علميًا على صحة نظرياته، بل هي مصادفات لا يمكن الاعتماد عليها في فهم أو التنبؤ بالزلازل، وقد تؤدي إلى قلق غير مبرر بين السكان، بينما لا تقدم أي معلومات قابلة للتطبيق عمليًا.
يرأس هوغربيتس هيئة “استبيان هندسة النظام الشمسي” (SSGEOS)، وهي مؤسسة بحثية تركز على دراسة العلاقة المزعومة بين هندسة الأجرام السماوية والنشاط الزلزالي. ورغم جهود هذه المؤسسة، فإن أبحاثها لا تحظى بالاعتراف أو الدعم من قبل المؤسسات العلمية الرصينة حول العالم، التي تواصل التأكيد على أن التنبؤ بالزلازل لا يزال غير ممكن علميًا.
