ركود سوق السيارات المستعملة | لماذا الأسعار لا تنخفض رغم تراجع أسعار «الزيرو»؟

يشهد سوق السيارات المستعملة حالة ركود واضحة بسبب تمسك البائعين بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع الانخفاض الحالي في أسعار السيارات الجديدة «الزيرو». هذا التفاوت الكبير في الأسعار أدى إلى توقف شبه تام في حركة البيع والشراء، حيث يجد المشترون أن الفارق المالي بين شراء سيارة مستعملة وسارة جديدة لا يبرر المخاطرة. ويؤكد خبراء السوق أن هذا الوضع هو السبب المباشر لضعف الصفقات، وأن الحل يكمن حصراً في تكيّف أسعار المستعمل مع الواقع الجديد للسوق.

ما سبب المبالغة في أسعار السيارات المستعملة؟

السبب الرئيسي هو أن أسعار السيارات المستعملة المعروضة حالياً لا تزال تعكس قيمتها خلال فترات ارتفاع الأسعار السابقة، وليس قيمتها المنطقية اليوم. يشير خبير سوق السيارات إبراهيم المتولي إلى أن استمرار عرض سيارات مثل «هيونداي فيرنا» موديل 2017 بسعر يصل إلى 400 ألف جنيه هو أمر غير منطقي، خاصة مع تراجع أسعار السيارات الجديدة بشكل ملحوظ، مما يجعل هذه التقييمات للمستعمل مبالغاً فيها وتعيق أي فرصة للبيع.

كيف يؤثر فرق السعر بين الجديد والمستعمل على قرار الشراء؟

الفجوة السعرية الضيقة بين السيارات الجديدة والمستعملة تجعل قرار شراء سيارة مستعملة غير منطقي اقتصادياً للمستهلك. على سبيل المثال، بينما تبدأ أسعار سيارات جديدة مجمعة محلياً مثل «نيسان صني» أو «بروتون ساجا» من 630 ألف جنيه مع تسليم فوري، يعرض البعض سيارات مستعملة بأسعار قريبة جداً. والأمر أكثر وضوحاً مع سيارة مثل «هيونداي النترا»، حيث تبدأ النسخة الجديدة من 900 ألف جنيه، بينما يُعرض موديل 2017 بسعر 800 ألف جنيه، مع العلم أن النسخ الأقدم تحتوي على خامات أقل جودة ومكونات بلاستيكية أكثر، مما يعني أن المشتري يدفع مبلغاً قريباً من سعر الجديد مقابل جودة أقل وبدون ضمان.

متى يعود النشاط إلى سوق السيارات المستعملة؟

لن يعود النشاط إلى سوق السيارات المستعملة إلا عندما يقوم البائعون بتعديل أسعارهم لتتماشى مع الانخفاض في أسعار السيارات الجديدة. يؤكد المتولي أن استمرار الفجوة الحالية يطيل أمد الركود ويزيد من معاناة التجار والبائعين. ويرى أن السعر الواقعي للسيارات المجمعة محلياً يجب ألا يتجاوز 500 ألف جنيه، وأي سعر أعلى يعتبر مبالغة تضر بالسوق بأكمله. إن موازنة الأسعار هي الخطوة الضرورية الوحيدة لتسهيل حركة البيع والشراء وتنشيط السوق من جديد.