الخطيب يكشف خطة مصر لمضاعفة الاستثمار الأجنبي: 4 محاور للانتقال من الاستقرار إلى التنفيذ

تستهدف مصر مضاعفة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي يبلغ متوسطها حالياً 12 مليار دولار سنوياً. هذا الهدف يمثل انتقالاً حاسماً من مرحلة تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى مرحلة التنفيذ والنمو القائم على التنافسية والتصدير. وتستند هذه الاستراتيجية، وفقاً لتصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب، إلى برنامج إصلاحي متكامل مصمم لتمكين القطاع الخاص وتعظيم العائد على الاستثمار.

ما هي محاور الإصلاح الاقتصادي لجذب الاستثمار؟

يستند برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري إلى أربعة محاور متكاملة يتم تنفيذها بشكل متزامن لضمان تحقيق أثر حقيقي ومستدام على مناخ الاستثمار. هذه المحاور تشمل السياسة النقدية، والسياسة المالية، والسياسة التجارية، بالإضافة إلى إعادة تعريف دور الدولة في النشاط الاقتصادي لتكون مُمكّناً ومنظماً بدلاً من منافس للقطاع الخاص.

السياسة النقدية: كان التحول إلى نظام استهداف التضخم خطوة محورية لاستعادة الثقة في الاقتصاد. انعكس ذلك إيجابياً على المؤشرات الكلية، حيث تحول صافي الأصول الأجنبية إلى فائض، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 36.5 مليار دولار، كما ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى ما يقارب 50 مليار دولار، مما ساهم في استقرار سوق الصرف.

السياسة المالية: تركز على تحقيق الانضباط المالي دون التأثير سلباً على النمو. يتم ذلك عبر تبسيط المنظومة الضريبية، ووضع سقف واضح للاستثمارات العامة لضمان عدم مزاحمة القطاع الخاص، وحصر كافة الرسوم غير الضريبية لأول مرة لمعالجة مشكلة التكاليف غير المتوقعة التي كانت تواجه المستثمرين.

السياسة التجارية: تهدف إلى دعم النمو القائم على التصدير، حيث يجري العمل على وثيقة سياسة تجارية جديدة (الأولى منذ 2002). تركز السياسة على زيادة الصادرات، مع توضيح أن 85% من واردات مصر هي مستلزمات إنتاج ضرورية للصناعة، مما يجعل دعم الصادرات أولوية استراتيجية.

دور الدولة: أعادت الدولة تعريف دورها من خلال “سياسة ملكية الدولة” التي تحدد بوضوح القطاعات التي ستتخارج منها الحكومة، مؤكدة أنها لم تعد تنافس المستثمرين، بل تعمل على تمكينهم.

كيف تدعم البنية التحتية والتحول الرقمي هذه الأهداف؟

لم تكن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، التي تجاوزت 550 مليار دولار، بهدف التوسع الشكلي، بل كانت ضرورية لمعالجة اختناقات هيكلية مزمنة في قطاعات الموانئ والطرق واللوجستيات والطاقة. المرحلة الحالية تركز على تمكين القطاع الخاص من الاستفادة المباشرة من هذه البنية التحتية الجاهزة لتعظيم عوائده.

يعتبر التحول الرقمي محرك التنفيذ الرئيسي لهذه الإصلاحات. برامج مثل “Business Ready 2026” ومنصات الترخيص الإلكتروني وبوابة الأعمال المصرية تهدف إلى توحيد رحلة المستثمر وتقليل الإجراءات البيروقراطية، مما يوفر الوقت والتكلفة.

ما هي النتائج الملموسة للإصلاحات التجارية؟

أسفرت الإجراءات الإصلاحية عن نتائج مباشرة لدعم المصدرين والمستثمرين. تم خفض متوسط زمن الإفراج الجمركي من 16 يوماً إلى 5.8 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط بحلول الربع الأول من عام 2026. هذا الإجراء وحده حقق وفراً يُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار حتى الآن، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.1 مليار دولار عند اكتمال التطبيق. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق برنامج جديد لرد أعباء الصادرات يضمن السداد خلال 90 يوماً، مما يعزز السيولة لدى الشركات المصدرة.