يرجع الارتفاع الأخير في الدين الخارجي لمصر بمقدار 2.48 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025 إلى توسع البنوك الحكومية وهيئات اقتصادية تابعة للدولة في الاقتراض، وليس نتيجة عجز في الموازنة العامة. هذا التباين يعكس نجاح الحكومة في خفض مديونيتها المباشرة بنحو 1.23 مليار دولار، بينما انتقل ثقل التمويل إلى الأذرع المصرفية والقطاعات الخدمية لتلبية احتياجات تشغيلية محددة.
تفاصيل زيادة الدين الخارجي لمصر بنهاية سبتمبر 2025
كشفت بيانات البنك الدولي عن وصول إجمالي الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي الحالي (سبتمبر 2025)، مقارنة بنحو 161.23 مليار دولار في يونيو من العام ذاته. وتوضح الأرقام أن الزيادة لم تكن شاملة لكافة القطاعات، بل تركزت في جهات بعينها:
| القطاع | القيمة في سبتمبر 2025 | التغير عن يونيو 2025 |
|---|---|---|
| إجمالي الدين الخارجي | 163.71 مليار دولار | زيادة 2.48 مليار دولار |
| ديون البنوك الحكومية | 23.56 مليار دولار | زيادة 1.33 مليار دولار |
| ديون قطاعات أخرى (هيئات) | 22.1 مليار دولار | زيادة 2.43 مليار دولار |
| ديون الحكومة المركزية | 80.76 مليار دولار | انخفاض 1.23 مليار دولار |
| ديون البنك المركزي | 37.29 مليار دولار | انخفاض 41 مليون دولار |
لماذا تراجع عبء دين الحكومة مقابل زيادة ديون الهيئات؟
انخفض الدين الحكومي لأول مرة منذ 6 أشهر ليصل إلى 80.76 مليار دولار، وهو مؤشر على التزام المالية العامة بوضع سقف للاقتراض المباشر. في المقابل، سجلت “القطاعات الأخرى”—التي تشمل هيئات حكومية خدمية واقتصادية—زيادة ملحوظة بنحو 2.43 مليار دولار، مما يشير إلى اعتماد هذه الهيئات على التمويل الخارجي لتمويل مشروعاتها بشكل مستقل عن الموازنة العامة للدولة.
كما رفعت البنوك الحكومية مديونيتها الخارجية إلى 23.56 مليار دولار، وهي خطوة تستهدف عادة تعزيز السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي لدعم عمليات الاستيراد وتلبية احتياجات السوق المحلي من العملة الصعبة.
تتحرك الدولة حالياً وفق استراتيجية تهدف إلى خفض نسبة الدين الخارجي لتصبح دون 40% من الناتج المحلي الإجمالي، نزولاً من المستويات الحالية التي تدور حول 44%. هذا التوجه يتطلب استمرار السيطرة على اقتراض الحكومة المركزية مع مراقبة توسع الهيئات التابعة لضمان بقاء إجمالي المديونية ضمن الحدود الآمنة والمستدامة اقتصادياً.
