12 مليار جنيه في شهر واحد.. قفزة تاريخية للتمويل الاستهلاكي بمصر خلال «البلاك فرايداي»

لجأ 1.5 مليون مصري إلى خدمات التمويل الاستهلاكي لتمويل مشترياتهم بقيمة 12 مليار جنيه خلال شهر نوفمبر 2025 وحده، مما يعكس تحولاً جذرياً في نمط الاستهلاك المحلي الذي بات يعتمد كلياً على التقسيط لمواجهة ارتفاع الأسعار واقتناص عروض «البلاك فرايداي». هذا النمو الذي تجاوز 213% في عدد المستفيدين مقارنة بالعام السابق، يؤكد وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن التمويل غير المصرفي أصبح المحرك الأول لحركة التجارة في مصر.

مقارنة أداء التمويل الاستهلاكي في نوفمبر (2024 vs 2025)

يكشف التباين بين أرقام عامي 2024 و2025 عن انفجار في الطلب على حلول السداد الآجل، حيث تضاعفت أعداد المستفيدين بأكثر من ثلاث مرات خلال شهر واحد:

البياننوفمبر 2024نوفمبر 2025معدل النمو السنوي
عدد العملاء المستفيدين487.7 ألف عميل1.529 مليون عميل213.6%
إجمالي قيمة التمويل7.6 مليار جنيه12 مليار جنيه57.8%

لماذا اتجه المصريون للتقسيط خلال عروض نوفمبر؟

يرتبط هذا الزخم الاستثنائي بتزامن موسم تخفيضات «البلاك فرايداي» مع رغبة المستهلكين في حماية قدرتهم الشرائية عبر توزيع التكلفة على فترات زمنية طويلة. تركزت أغلب العمليات التمويلية في قطاعات السلع المعمرة، والإلكترونيات، والأجهزة المنزلية، حيث تتيح شركات التمويل الاستهلاكي تسهيلات فورية تجعل من اقتناء السلع مرتفعة الثمن خياراً متاحاً رغم الضغوط التضخمية.

ويشير هذا السلوك إلى وعي استهلاكي جديد يفضل الاحتفاظ بالسيولة النقدية (Cash Flow) مقابل دفع فوائد أو رسوم إدارية بسيطة، خاصة مع تقديم المتاجر الكبرى عروضاً حصرية لمستخدمي تطبيقات التقسيط.

إحصائيات التمويل الاستهلاكي في مصر خلال 11 شهراً

لم يقتصر النمو على شهر نوفمبر فقط، بل سجل النشاط التراكمي منذ بداية يناير وحتى نهاية نوفمبر 2025 أرقاماً قياسية تعكس استدامة الاعتماد على هذا القطاع:

  • إجمالي عدد العملاء: وصل إلى 10.8 مليون عميل مقابل 3.8 مليون في نفس الفترة من 2024.
  • إجمالي قيمة التمويلات: بلغت 87.2 مليار جنيه مقارنة بـ 55.1 مليار جنيه في العام السابق.
  • معدل الانتشار: حقق عدد العملاء نمواً إجمالياً بنسبة 186.8%، مما يثبت أن التقسيط لم يعد مجرد خيار تكميلي بل ضرورة اقتصادية للأسر المصرية.

توضح هذه البيانات أن سوق التمويل الاستهلاكي في مصر تجاوز مرحلة الناشئة ليصبح ركيزة أساسية في دعم الطلب المحلي، مع ملاحظة أن الفجوة بين نمو عدد العملاء (213%) ونمو قيمة التمويل (57%) تشير إلى توجه شريحة أكبر من ذوي الدخل المتوسط والمحدود لاستخدام هذه الخدمات في مشتريات ذات قيم متوسطة وليست فاخرة فقط.