تعكس القفزة التاريخية في أرصدة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بمصر، والتي بلغت 95.8 مليار جنيه بنهاية نوفمبر 2025، تحولاً جذرياً نحو زيادة القيمة التمويلية الممنوحة لكل مشروع لمواجهة التضخم وضمان استدامة الأعمال. هذا النمو، الذي تجاوز مستهدفات الهيئة العامة للرقابة المالية قبل موعدها، يؤكد نجاح استراتيجية تعميق الشمول المالي الإنتاجي عبر توجيه سيولة أكبر لقطاعات حيوية بدلاً من الاكتفاء بالتوسع العددي المحدود.
توزيع أرصدة التمويل بين المشروعات متناهية الصغر والصغيرة
تتوزع المحفظة التمويلية الحالية لتشمل فئتين رئيسيتين، حيث استحوذت المشروعات متناهية الصغر على النصيب الأكبر من حيث عدد المستفيدين، بينما سجلت المشروعات الصغيرة والمتوسطة نمواً نوعياً في قيمة التمويلات:
| نوع النشاط | عدد المستفيدين (نوفمبر 2025) | قيمة الأرصدة (مليار جنيه) | التغير عن عام 2024 |
|---|---|---|---|
| المشروعات متناهية الصغر | 3.575 مليون | 71.2 | نمو من 61.4 مليار |
| المشروعات الصغيرة والمتوسطة | 16.2 ألف | 24.5 | نمو من 14.1 مليار |
| الإجمالي | 3.6 مليون | 95.8 | نمو إجمالي بنسبة 27% |
يشير تراجع عدد المستفيدين الإجمالي طفيفاً من 3.7 مليون إلى 3.6 مليون، تزامناً مع ارتفاع الأرصدة بنحو 20 مليار جنيه، إلى تركيز الجهات التمويلية على رفع كفاءة القرض الواحد. هذا التوجه يساعد أصحاب المنشآت على تغطية تكاليف التشغيل المرتفعة وزيادة القدرة الإنتاجية، مما يقلل من مخاطر التعثر الناتجة عن نقص السيولة.
مستهدفات الرقابة المالية وتأثيرها على الاقتصاد القومي
تجاوزت الأرقام الحالية المستهدف الأولي للهيئة العامة للرقابة المالية الذي كان يطمح للوصول إلى 50 مليار جنيه بحلول عام 2026، مما دفع الهيئة لتحديث استراتيجيتها نحو مستهدفات أكثر طموحاً. يهدف هذا التمويل إلى تحويل الفئات محدودة الدخل من مستهلكين إلى منتجين، مما يقلص معدلات البطالة ويحسن دخل الأسر في المناطق الأكثر احتياجاً.
تعتمد خطة الوصول إلى 4.5 مليون مستفيد بحلول عام 2026 على ثلاثة محاور أساسية:
- تنشيط سلاسل القيمة: إطلاق مبادرات متخصصة في القطاع الزراعي لربط صغار المزارعين بمجموعات تسويقية تضمن لهم عائداً مجزياً.
- التكامل التأميني: دمج التغطيات التأمينية متناهية الصغر مع القروض لحماية أصحاب المشروعات من المخاطر المفاجئة.
- دعم مؤسسات الفئة (ج): تطوير الجهات التمويلية الصغيرة لرفع قدرتها على الوصول إلى القرى والنجوع.
يعد هذا النمو في أرصدة التمويل ضمانة لاستمرار النشاط التجاري والخدمي في مواجهة التقلبات الاقتصادية، حيث تعمل هذه التمويلات كصمام أمان يمنع توقف المشروعات الصغيرة التي تمثل العمود الفقري للتشغيل في مصر.
