استقبلت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتورة رانيا المشاط، وفداً برلمانياً يابانياً رفيع المستوى في أول زيارة رسمية له منذ 7 سنوات، بهدف الانتقال بالشراكة بين البلدين إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون الإنمائي التقليدي. يركز التوجه الجديد على توسيع نطاق الاستثمارات اليابانية المباشرة وزيادة التمويلات المتاحة للقطاع الخاص في مصر. هذا اللقاء، الذي عُقد في 12 يناير 2026، يؤسس لمرحلة أعمق من التعاون الاقتصادي، بناءً على نجاح مشروعات استراتيجية قائمة بالفعل.
ما هي أبرز مجالات التعاون الحالية بين مصر واليابان؟
يشمل التعاون المصري الياباني قطاعات استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، وتدعمها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي “جايكا”. تتصدر هذه القطاعات مجالات التعليم، من خلال نموذج المدارس المصرية اليابانية، والصحة، عبر دعم منظومة التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى النقل المستدام. كما يمتد التعاون ليشمل مشروعات ثقافية كبرى مثل دار الأوبرا المصرية والمتحف المصري الكبير، والتي تعتبرها مصر “سلعاً عامة عالمية” تخدم الإنسانية بأكملها.
لماذا يعتبر المتحف المصري الكبير نموذجاً فريداً في الشراكة؟
يُعد المتحف المصري الكبير أكبر نموذج للتعاون الإنمائي في قطاع الثقافة والآثار على مستوى العالم بين دولتين. ما يميز هذا المشروع هو أن الدعم الياباني لم يقتصر على تمويل الإنشاءات فقط، بل امتد ليشمل جوانب فنية وتقنية بالغة الأهمية مثل عمليات ترميم وصون الآثار والحفاظ عليها. يعكس هذا العمق في التعاون جودة الشراكة التي تركز على بناء القدرات ونقل الخبرات لضمان استدامة المشروع وأثره.
كيف تدعم اليابان القطاع الخاص والإصلاح الاقتصادي في مصر؟
تقدم اليابان دعماً يتجاوز المشروعات الحكومية ليصل إلى قلب الاقتصاد المصري، حيث تتضمن برامج التعاون مع “جايكا” تمويلات موجهة لدعم القطاع الخاص، سواء كانت شركات يابانية أو غير يابانية تعمل في مصر. بالإضافة إلى ذلك، تقدم اليابان دعماً مباشراً للموازنة العامة للدولة، والذي يرتبط ببرنامج الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة، مما يساهم في تعزيز بيئة الاستثمار وزيادة معدلات التشغيل في مواجهة التحديات الاقتصادية.
ويخضع هذا التعاون لإطار حوكمة دقيق يضمن الاستخدام الأمثل للتمويلات والمنح الميسرة، مع متابعة مستمرة للتنفيذ لتحقيق أعلى درجات الكفاءة والشفافية، وهو ما يطمئن على أن هذه الشراكات تحقق نتائج ملموسة ومستدامة. وقد أشاد الوفد الياباني بالاستخدام الفعال للموارد اليابانية، مؤكداً تطلعه للبناء على النجاحات القائمة من أجل علاقات أكثر شمولاً تعزز الاستقرار الإقليمي والعالمي.
