تمثل «السردية الوطنية للتنمية الشاملة» التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الوثيقة الاستراتيجية الحاكمة لمستقبل الاقتصاد المصري، حيث تضع إطاراً تنفيذياً ملزماً يربط بين الإنفاق العام ومستهدفات النمو والتشغيل حتى عام 2030. تهدف هذه النسخة الثانية إلى تحويل النموذج الاقتصادي من الاعتماد على الاستثمارات العامة في البنية التحتية إلى اقتصاد إنتاجي يقوده القطاع الخاص، مع ضمان استقرار المؤشرات الكلية وخلق فرص عمل حقيقية عبر 16 محوراً متكاملاً.
ما هي أهداف السردية الوطنية للتنمية الشاملة؟
تستهدف السردية معالجة الفجوات التنموية من خلال الانتقال إلى قطاعات ذات قيمة مضافة عالية وقدرة تصديرية، مستفيدة من البنية التحتية التي تم إنجازها. ويتحقق ذلك عبر إعادة تعريف دور الدولة في النشاط الاقتصادي ليكون منظماً ومحفزاً بدلاً من كونه منافساً، مما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية.
تتضمن السردية برنامجاً تنفيذياً يربط الأداء التنموي بالأداء المالي، مما يعني أن كل جنيه يتم إنفاقه من الموازنة العامة سيكون مرتبطاً بمؤشرات أداء كمية قابلة للقياس، لضمان كفاءة الإنفاق وتحقيق أقصى عائد اجتماعي واقتصادي للمواطنين.
محاور دعم الاستثمار والقطاع الخاص
تركز السردية على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للاستثمار من خلال عدة مسارات استراتيجية:
- الاستثمار الأجنبي المباشر (2025–2030): استهداف قطاعات الطاقة المتجددة، الهيدروجين الأخضر، والصناعات التكنولوجية.
- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: تفعيل منظومة «الشباك الواحد» الرقمية وتقديم حوافز ضريبية وجمركية لجذب صناعات البطاريات والمنسوجات والأدوية.
- القطاع المالي غير المصرفي: تطوير سوق المال وأدوات التأمين لزيادة السيولة وتوفير بدائل تمويلية متنوعة للمستثمرين.
- التنمية الصناعية: التركيز على 28 صناعة ذات أولوية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية.
مستهدفات 2030 وسيناريوهات النمو
تعتمد السردية على ثلاثة سيناريوهات اقتصادية لمواجهة عدم اليقين العالمي، وهي السيناريو «الأساسي» الذي يواصل مسار الإصلاح الحالي، والسيناريو «المتسارع» الذي يهدف لقفزات في معدلات النمو، والسيناريو «المتحفظ» للتحوط من المخاطر الإقليمية.
| المحور | الهدف الاستراتيجي | الأثر المتوقع |
|---|---|---|
| التنمية البشرية | الاستثمار في المواطن | تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاجية |
| استقرار الاقتصاد الكلي | سعر صرف مرن واستهداف التضخم | جذب الاستثمارات واستقرار الأسعار |
| سوق العمل | رفع كفاءة العمالة الفنية | تقليل معدلات البطالة بين الشباب والمرأة |
| التحول الأخضر | دمج البعد البيئي في التخطيط | الوصول إلى تمويلات دولية ميسرة ومستدامة |
تؤكد هذه الوثيقة أن استقرار الاقتصاد الكلي ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتمكين الإصلاحات الهيكلية التي تضمن توزيعاً عادلاً لثمار النمو، حيث يختتم كل محور بحزمة سياسات تترجم إلى مستهدفات رقمية بحلول عام 2030، مما يمنح المستثمرين والمواطنين رؤية واضحة ومستقرة للتوجهات الاقتصادية للدولة.
