يعني التحول الاستراتيجي للدولة إلى دور “المنظم والممكن” أن القطاع الخاص هو القائد الفعلي لجهود التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، حيث تتولى الحكومة مهمة وضع الأطر التنظيمية والتشريعية وتعبئة الموارد، مما يفتح آفاقاً أوسع للاستثمار الخاص والأجنبي المباشر لقيادة النمو الاقتصادي حتى عام 2030. هذا التوجه هو التفسير الرسمي والأساسي لبرنامج عمل الحكومة والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، ويؤكد على المكتسبات التي تحققت منذ بدء الإصلاح الاقتصادي في مارس 2025 لترسيخ مرونة الاقتصاد.
الأطر المرجعية التي تحكم دور الدولة الجديد
تعتمد الدولة في إعادة تعريف دورها على أربعة أطر مرجعية متكاملة تضمن استقرار المسار الاقتصادي؛ وهي برنامج عمل الحكومة الذي يحدد الأولويات التنفيذية، والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية لمعالجة التحديات الهيكلية، والاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، ووثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد قواعد خروج الدولة أو بقائها في القطاعات الاقتصادية المختلفة. هذه الأطر تهدف مجتمعة إلى بناء اقتصاد تنافسي قادر على جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الأحادي.
توقعات النمو الاقتصادي وتأثير الاستثمارات الخاصة
من المتوقع أن يستمر الاقتصاد المصري في مسار التعافي والإصلاح الهيكلي خلال العام المالي 2026/2027، مدفوعاً بشكل أساسي بالاستثمارات الخاصة والأجنبية المباشرة، مع استهداف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليصل إلى 5.3% في 2026/2027، صعوداً من 5% المتوقعة لعام 2025/2026. هذا النمو يعتمد على استكمال خطط التخارج من الأصول الحكومية وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، مما يرسخ ركيزة استقرار الاقتصاد الكلي كمرتكز للنمو المستدام.
القطاعات الإنتاجية المحركة للنمو المستقبلي
يظل قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية هو المحرك الرئيسي للنمو، حيث سجل نمواً حقيقياً بنسبة 13.4% في العام المالي 2024/2025، ومن المتوقع أن يرتفع نمو الأنشطة التصديرية تدريجياً ليبلغ نحو 6.2% بحلول 2029/2030، وذلك بفضل تعميق التصنيع المحلي ودعم الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة. كما يواصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموه القوي الذي بلغ 14% في 2024/2025، بينما يُتوقع أن يحافظ قطاع السياحة على أدائه المرن بفضل افتتاح مشروعات كبرى وزيادة الطاقة الفندقية.
مسار السياسة المالية لتعزيز الثقة الاقتصادية
تستند التوقعات المالية على افتراضات تهدف لتعزيز الثقة ودعم القطاعات الإنتاجية، أبرزها خفض معدل التضخم من حوالي 11.5% في 2026/2027 إلى متوسط 7.5% على المدى المتوسط، وخفض متوسط سعر الفائدة على الأوراق المالية الحكومية من 17% إلى نحو 12% في المدى المتوسط. هذا الانضباط المالي يهدف إلى دعم النمو المستدام وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 عبر توفير فرص عمل حقيقية ومستمرة.
تصحيح للمفاهيم الشائعة: على الرغم من التركيز على دور القطاع الخاص، فإن الدولة لا تتخلى عن دورها، بل تعيد تعريفه ليصبح منظماً وممكناً، مع استمرار السياسة المالية في تحقيق توازن بين الانضباط المالي ودعم النشاط الاقتصادي، وهو ما يضمن عدم ترك القطاعات الحيوية دون إشراف أو دعم هيكلي.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة